خليل الصفدي

492

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ونودي في البلد سلطنته ، وكان محبّبا إلى الناس وحلف له القضاة والأكابر ، وقبض على الوزير تقي الدين ابن البيّع واستوزر مجد الدين ابن كيسرات . ولم يحلف له الأمير ركن الدين الجالق ، فقبض عليه وحبسه ، وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين المنصوري ، وفي مستهلّ سنة تسع وسبعين وستّ مائة ركب من القلعة بأبّهة الملك وشعار السلطنة ودخل الميدان وبين يديه الأمراء - بالخلع « 5 » وسيّر ساعة وعاد إلى القلعة . وجهّز عسكرا فنزلوا عند غزّة ، وكان عسكر المصريّين بغزّة فأظهروا الهرب ، ثم إنّهم كرّوا على الشاميّين ونهبوهم وهزموهم إلى الرملة ، ثم في خامس المحرّم وصل عيسى بن مهنّا ودخل في طاعة الكامل ، فبالغ في إكرامه وأجلسه إلى جانبه على السماط ، ثم قدم عليه أحمد بن حجي أمير آل مري « 10 » ، فأكرمه ، ووليّ قاضي القضاة شمس الدين ابن خلّكان تدريس الأمينيّة وعزل نجم الدين ابن سنى الدولة . وفي آخر المحرّم جهّز المنصور عسكرا من مصر لحرب الكامل مقدّمه الأمير علم الدين سنجر الحلبي . وفي صفر خرج الكامل ونزل على الجسورة واستخدم الجند ونفق وجمع خلقا من البلاد وحضر معه ابن مهنّا وابن حجي بعربهما ، وجاءه نجدة عسكر حماة وحلب ، والتقوا بكرة النهار على الجسور والتحم الحرب واستمرّ القتال إلى الرابعة وقاتل سنقر الأشقر بنفسه وحمل عليهم وبيّن ، فخامر عليه صاحب حماة وأكثر عساكره ، وانهزم بعضهم وتحيّز البعض إلى المصريّين ، فولىّ الكامل وسلك الدرب الكبير إلى القطيفة ولم يتبعه أحد ، وفي ذلك يقول علاء الدين الوداعي ، ومن خطّه نقلت

--> ( 5 ) بالخلع أ ، ر ، س : بالجامع د . ( 10 ) مري أ ، ر ، س : امرى د .